كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

[ق: 38] وتأمل قوله تعالى عَقِيبَ ذلك: {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} [ق: 39]، فإن أعداء الرسول - صلى الله عليه وسلم - نسبوه إلى ما لا يليق به، وقالوا فيه ما هو مُنَزّه عنه، فأمره الله سبحانه وتعالى أن يصبر على قولهم، ويكون له أسوة بربِّه سبحانه وتعالى، حيث قال أعداؤه فيه ما لا يليق به.
وكذلك قال فِنْحاص لأبي بكر: إن الله فقير ونحن أغنياء، ولهذا اسْتَقَرَضَنا من أموالنا، فأنزل الله سبحانه وتعالى: قول {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} (¬1) [آل عمران: 181].
وقالوا أيضًا: يد الله مغلولة، كما حكى ذلك سبحانه عنهم [172 أ] في قوله: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} [المائدة: 64].
ويقولون في العشر الأول من الشهر الأول من كل سنة: "يا إلهنا وإله
¬__________
= عن معمر عن قتادة قال: قالت اليهود: إن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام، ففرغ من الخلق يوم الجمعة، واستراح يوم السبت، فأكذبهم الله، وقال: {وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ}، ورواه الطبري أيضا (22/ 376) من طريق سعيد عن قتادة بنحوه. وورد نحوه عن ابن عباس وأبي بكر والحسن وأبي مجلز.
(¬1) رواه الطبري في تفسيره (8300، 8301) والطحاوي في شرح المشكل (5/ 87 - 88) وابن أبي حاتم في تفسيره (4589) من طريق ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة عن ابن عباس قال: دخل أبو بكر الصديق بيت المِدراس ... وذكر قصة بمعناه، وعزاه في الدر المنثور (2/ 396) لابن المنذر، وحسن إسناده ابن حجر في الفتح (8/ 231). وورد نحوه من قول عكرمة والسدي ومقاتل وابن إسحاق.

الصفحة 1122