كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
وممن اختار هذا القول: شيخنا في كتابه "الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح" (¬1).
قال: وهذا كما في التوراة عندهم: أن الله سبحانه وتعالى قال لإبراهيم عليه السلام: "اذبح ولدك بكرك ووحيدك إسحاق".
فـ "إسحاق" زيادة منهم في لفظ التوراة.
قلت: وهي باطلة قطعًا من وجوه عشرة (¬2):
أحدها: أن بِكره ووحيده: هو إسماعيل باتفاق الملل الثلاث، فالجمعُ بين كونه مأمورًا بذبح بِكره، وتعيينه بإسحاق: جمع بين النقيضين!
الثاني: أن الله سبحانه وتعالى أمر إبراهيم أن يَنْقُل هاجر وابنها إسماعيل عن سارة، ويُسكنهما في برية مكة لئلا تَغير (¬3) سارة، فأُمر بإبعاد السُّرِّيَّة وولدها عنها، حفظًا لقلبها، ودفعًا لأذى الغَيْرة عنها، فكيف يأمر سبحانه وتعالى بعد هذا بذبح ابن سارة وإبقاء ابن السُّرّية؟ فهذا مما لا تقتضيه الحكمة.
الثالث: أن قصة الذبح كانت بمكة قطعًا، ولهذا جعل الله تعالى ذبح الهدايا والقرابين بمكة، تذكيرًا للأمّة بما كان من قصة أبيهم إبراهيم مع ولده.
¬__________
(¬1) الجواب الصحيح (1/ 368).
(¬2) انظر في هذا الموضوع "الرأي الصحيح في من هو الذبيح" للعلامة الفراهي. وللقاضي أبي بكر ابن العربي والسبكي والسيوطي وغيرهم رسائل مفردة في مسألة الذبيح.
(¬3) كذا في النسخ، وهو عاميّ. والفعل غار يغار من باب سمع.