كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
قال بعض الحفّاظ: "وكان يشتري حاجته ويحملها بنفسه"، ذكره أبو الفرج ابن الجوزي وغيره.
وكان أبو بكر يخرج إلى السوق يحمل الثياب، فيبيع ويشتري (¬1).
ومرَّ عبد الله بن سلام وعلى رأسه حُزْمة حطب، فقيل له: ما يحملك على هذا وقد أغناك الله؟ فقال: أردت أن أدفع به الكِبْرَ، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا يدخل الجنة عبد في قلبه مثقال ذرة من كِبرٍ" (¬2).
وكان أبو هريرة يحمل الحطب وغيره من حوائجه بنفسه وهو أمير على المدينة، ويقول: "افسحوا لأميركم، افسحوا لأميركم" (¬3).
وخرج عمر بن الخطاب يومًا وهو خليفة في حاجة له ماشيًا، فأعيا، فرأى غلامًا على حمار له، فقال: يا غلام! احملني فقد أعييتُ، فنزل الغلام عن الدابة، وقال: اركب يا أمير المؤمنين! فقال: لا، اركب أنت وأنا خلفك،
¬__________
(¬1) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وروى البيهقي في الكبرى (6/ 353) عن الحسن أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه غدا إلى السوق، فقال له عمر رضي الله عنه: أين تريد؟ قال: السوق، قال: قد جاءك ما يشغلك عن السوق، قال: سبحان الله! يشغلني عن عيالي؟! وهذا إسناد منقطع.
(¬2) رواه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد (ص 182)، وأبو يعلى كما في المطالب العالية (3226)، والطبراني في الكبير (13/ 147)، والبيهقي في الشعب (6/ 291)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (29/ 132، 133)، والضياء في المختارة (9/ 452، 454)، وصححه الحاكم (5757)، والبوصيري في إتحاف الخيرة (7993)، وحسنه المنذري في الترغيب (3/ 355)، والهيثمي في المجمع (1/ 284)، والألباني في صحيح الترغيب (2910).
(¬3) انظر: إحياء علوم الدين (2/ 241).