كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
ومن ظن أنه يستغنى عما جاء به الرسول، بما يُلْقَى في قلبه من الخواطر والهواجس؛ فهو من أعظم الماس كفرًا، وكذلك إن ظن أنه يكتفي بهذا تارة وبهذا تارة.
فما يُلقى في القلوب لا عبرة به ولا التفات إليه؛ إن لم يُعرض على ما جاء به الرسول ويشهد له بالموافقة؛ وإلا فهو من إلقاء النفس والشيطان.
وقد سُئل عبد الله بن مسعود عن مسألة المُفَوّضة شهرًا، فقال بعد الشهر: "أقول فيها برأي؛ فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطًا فمني ومن الشيطان، والله بريء منه ورسوله" (¬1).
وكتب كاتب لعمر بين يديه: "هذا ما أرى اللهُ عمرَ"، فقال: "لا، امْحُه واكتب: هذا ما رأى عمر" (¬2).
وقال عمر أيضًا: "أيها الناس! اتهموا الرأي على الدّين؛ فلقد رأيتُني يوم
¬__________
(¬1) رواه عبد الرزاق (6/ 294، 479)، وابن أبي شيبة (3/ 556 , 6/ 10)، وأحمد (1/ 447، 4/ 279)، وأبو داود (2118)، والنسائي (3354، 3358)، والطبراني في الكبير (20/ 231، 232)، وغيرهم بأسانيد اختُلف فيها، وصححه ابن الجارود (718)، والطحاوي في شرح المشكل (9/ 215، 13/ 344)، وابن حبان (4100، 4101)، والحاكم (2737)، وابن حزم كما في التلخيص الحبير (3/ 405)، والبيهقي في الكبرى (7/ 246)، وابن القيم في إعلام الموقعين (1/ 57)، وابن الملقن في البدر المنير (7/ 680)، وهو مخرج في الإرواء (1939).
(¬2) رواه الطحاوي في شرح المشكل (9/ 214، 215) وصححه، والبيهقي في الكبرى (15/ 116)، وابن حزم في الإحكام (2/ 1025). قال ابن القيم في إعلام الموقعين (1/ 55): "إسناده في غاية الصحة"، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير (4/ 472): "إسناده صحيح".