كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وقال الجريري: "أمرنا هذا كله مجموع على فَصْل واحد: أن تُلزم قلبك المراقبة، ويكون العلم على ظاهرك قائمًا" (¬1).
وقال أبو حفص الكبير الشأن: "من لم يَزِنْ أفعاله وأحواله بالكتاب والسنة، ولم يَتّهم خواطره؛ فلا تَعُدّوه في ديوان الرجال" (¬2).
وما أحسنَ ما قال أبو أحمد الشيرازي: "كان الصوفية يَسْخَرون من الشيطان، والآن الشيطان يسخر منهم" (¬3).
ونظير هذا ما قاله بعض أهل العلم: "كان الشيطان فيما مضى ينهب من الناس، واليوم الرجل الذي ينهب من الشيطان".
فصل
ومن كيده: أمرُهم بلزوم زيٍّ واحد، ولِبْسَة واحدة، وهيئة ومِشْية معيّنة، وشيخ معينٍ، وطريقة مخترعة، ويفرض عليهم لزوم ذلك؛ بحيث يلزمونه كلزوم الفرائض، فلا يخرجون عنه، ويقدحون فيمن خرج عنه ويذمُّونه، وربما يلزم أحدهم موضعًا مُعَيَّنًا للصلاة لا يصلي إلا فيه، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أن يُوطِّنَ الرجل المكانَ للصلاة كما يوطّن البعير (¬4).
¬__________
(¬1) رواه القشيري في الرسالة القشيرية (ص 226).
(¬2) رواه أبو نعيم في الحلية (10/ 230)، والقشيري في الرسالة القشيرية (ص 45).
(¬3) رواه القشيري في الرسالة القشيرية (ص 82)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (52/ 409)، وكنيته عندهما أبو عبد الله، وهو محمد بن خفيف الشيرازي. وفي م: "أحمد الشيرازي".
(¬4) رواه ابن أبي شيبة (1/ 432)، وأحمد (3/ 428، 444)، والدارمي (1323)، وأبو داود (862)، والنسائي (1112)، وابن ماجه (1429)، وغيرهم من طريق تميم بن محمود عن عبد الرحمن بن شبل رضي الله عنه، وصححه ابن خزيمة (662، =