كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
فالموسوس مسيء مُتَعدٍّ ظالم بشهادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكيف يتقرب إلى الله بما هو مسيء به، متعدٍّ فيه لحدوده؟
وصحّ عنه أنه كان يغتسل هو وعائشة من قصعة بينهما، فيها أثر العجين (¬1).
ولو رأى الموسوس من يفعل هذا لأنكر عليه غاية الإنكار، وقال: ما يكفي هذا القدر لغسل اثنين، كيف والعجين يحلِّلُه الماء فيغيره؟ هذا والرشاش ينزل في الماء فينجسه عند بعضهم، ويفسده عند آخرين، فلا تصح به الطهارة.
¬__________
= شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأله عن الوضوء، فأراه الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: "هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدّى وظلم"، وصححه ابن الجارود (75)، وابن خزيمة (174)، والنووي في المجموع (1/ 419) وفي غيره، وابن الملقن في البدر المنير (2/ 143)، وقال ابن دقيق العيد في الإلمام (1/ 66 - 67): "إسناده صحيح إلى عمرو، فمن يحتج بنسخة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فهو عنده صحيح"، وكذا قال ابن عبد الهادي في المحرر (1/ 101)، وقال ابن حجر في الفتح (1/ 233): "إسناده جيد"، وهو في السلسلة الصحيحة (2980). وفي الباب عن ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما.
(¬1) التي نُقِل اغتسالها مع النبي - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد فيه أثر العجين هي ميمونة رضي الله عنها، روى ذلك أحمد (6/ 342)، والنسائي (240)، وابن ماجه (378)، والطبراني في الكبير (24/ 430)، وغيرهم من طرق عن إبراهيم بن نافع عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أم هانئ رضي الله عنها، وصححه ابن خزيمة (240)، وابن حبان (1245)، والنووي في الخلاصة (1/ 67)، وأشار البيهقي في الكبرى (1/ 8) إلى انقطاعه بين مجاهد وأم هانئ وقال: "وهذا مع إرساله أصح".