كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وقال الإمام أحمد: "مِنْ فقهِ الرجل قِلَّة وَلُوعِهِ بالماء".
وقال المرُّوذي: "وضّأْتُ أبا عبد الله بالعسكر، فسترته من الناس، لئلا يقولوا: إنه لا يحسن الوضوء؛ لقلة صَبّه الماء".
وكان أحمد يتوضأ فلا يكاد يَبُلّ الثَّرى.
وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - في "الصحيح" (¬1): أنه توضأ من إناء، فأدخل يده فيه، ثم تمضمض واستنشق.
وكذلك كان في غُسْلِه يُدْخِلُ يده في الإناء، ويتناول الماء منه.
والموسوس لا يُجوِّز ذلك، ولعله أن يحكم بنجاسة الماء، أو يَسْلُبَهُ طَهوريَّته بذلك.
وبالجملة فلا تطاوعه نفسه لاتباع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأن يأتي بمثل (¬2) ما أتى به أبدًا، وكيف يطاوع الموسوس نفسه أن يغتسل هو وامرأته من إناء واحد قدر الفَرَق، قريبًا من خمسة أرطال بالدمشقيّ، يَغمِسان أيديَهما فيه، ويُفْرِغان عليهما؟
فالمُوَسْوِسُ يشمئزّ من ذلك كما يشمئز المشرك إذا ذُكِر الله وحده.
¬__________
= أنه سمع سعيد بن المسيب ورجلًا من أهل العراق يسأله عما يكفي الإنسان في غسل الجنابة، فقال سعيد: "إنّ لي تورًا يسع مدَّين من ماء أو نحوهما، فأغتسل به ويكفيني ويفضل منه فضلٌ" ... قال: وقال سعيد: "إن لي ركوة أو قدحًا ما يسع إلا نصف المد أو نحوه، ثم أبول ثم أتوضأ وأفضل منه فضلًا".
(¬1) أخرجه البخاري (145) عن ابن عباس.
(¬2) الأصل: "على".

الصفحة 222