كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وقال أنس: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تُشدّدوا على أنفسكم فيشدِّد الله عليكم؛ فإن قومًا شددوا على أنفسهم؛ فشدد الله عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع والديار، {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ} " (¬1).
فنهى - صلى الله عليه وسلم - عن التشدُّد في الدين، وذلك بالزيادة على المشروع، وأخبر أن تشديد العبد على نفسه هو السبب لتشديد الله عليه؛ إما بالقَدَر، وإما بالشرع.
فالتشديد بالشرع: كما يشدد على نفسه بالنذر الثقيل، فيلزمه الوفاء به.
¬__________
= (3029)، وأبو يعلى (2427، 2472)، والطبراني في الكبير (12/ 156)، وغيرهم، وصححه ابن الجارود (473)، وابن خزيمة (2867)، وابن حبان (3871)، والحاكم (1711)، والنووي في المجموع (8/ 171)، وابن تيمية في الاقتضاء (ص 106)، وابن القيم في إعلام الموقعين (4/ 407)، وهو في السلسلة الصحيحة (1283).
(¬1) رواه أبو داود (4906)، وأبو يعلى (3694) عن سعيد بن عبد الرحمن عن سهل بن أبي أمامة عن أنس، ومن طريق أبي يعلى رواه الضياء في المختارة (6/ 173 - 174)، وحسنه هو وابن مفلح في الآداب الشرعية (2/ 175)، وقال الهيثمي في المجمع (6/ 390): "رجاله رجال الصحيح غير سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء وهو ثقة"، وصحح إسناده البوصيري في الإتحاف (3520)، قال ابن القيم في كتاب الصلاة (ص 222): "تفرد به ابن أبي العمياء، وهو شبه المجهول"، وقال ابن حجر: "مقبول"؛ ولذا أورد الألباني حديثه هذا في السلسلة الضعيفة (3468). وورد من وجه آخر عن سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه عن جده بنحوه ليس فيه ذكر الآية، رواه البخاري في التاريخ الكبير (4/ 97)، والطبراني في الكبير (6/ 73)، والأوسط (3078)، والبيهقي في الشعب (3/ 401)، قال الهيثمي في المجمع (1/ 230): "فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وثقه جماعة وضعفه آخرون"، وأورده الألباني في السلسلة الصحيحة (3124). وفي الباب عن أبي هريرة وعن أبي قلابة مرسلًا.

الصفحة 229