كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وبالقَدر: كفعل أهل الوسواس، فإنهم شددوا على أنفسهم؛ فشدد عليهم القَدر، حتى استحكم ذلك، وصار صفة لازمة لهم.
قال البخاري (¬1): "وكره أهل العلم الإسراف فيه، يعني الوضوء [39 ب]، وأن يجاوزوا فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ".
وقال ابن عمر: "إسباغ الوضوء: الإنقاء" (¬2)،
فالفقه كلُّ الفقه: الاقتصاد في الدين، والاعتصام بالسّنّة.
قال أُبيِّ بن كَعْب: "عليكم بالسبيل والسنة؛ فإنه ما من عبد على السبيل والسنة، ذكر الله فاقشعرَّ جلدُه من خشية الله؛ إلا تحاتَّتْ عنه خطاياه كما يَتحاتُ عن الشجرة اليابسة وَرَقُها، وإنَّ اقتصادًا في سبيلٍ وسنةٍ خيرٌ من اجتهادٍ في خلاف سبيل وسنة، فاحرصوا إذا كانت أعمالكم اقتصادًا أن تكون على منهاج الأنبياء وسنتهم" (¬3).
¬__________
(¬1) صحيحه مع الفتح (1/ 232).
(¬2) علقه البخاري عنه بصيغة الجزم في كتاب الوضوء، باب: إسباغ الوضوء، قال ابن حجر في الفتح (1/ 240) والعيني في العمدة (2/ 258): "وصله عبد الرزاق في مصنفه بإسناد صحيح".
(¬3) رواه ابن المبارك في الزهد (87) عن الربيع بن أنس عن أبي داود عن أبيّ، وعن ابن المبارك رواه كلّمن ابن أبي شيبة (7/ 224)، وأبي داود في الزهد (189)، وعبد الله ابن أحمد في زوائد الزهد (ص 196 - 197)، وابن بطة في الإبانة (1/ 259)، واللالكائي في أصول الاعتقاد (10)، وأبي نعيم في الحلية (1/ 252 - 253)، ووقع عند عبد الله: عن أبي قتادة عن أبيّ، وعند أبي نعيم: عن أبي العالية عن أبيّ، وهو كذلك عند ابن الجوزي في تلبيس إبليس (ص 10) حيث رواه من طريق أبي نعيم.