كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

هل أصابه الماء أم لا؟ فهو مجنون.
قال (¬1): وربما شغله بوسواسه حتى تفوته الجماعة، وربما فاته الوقت، ويشغله بوسوسته في النية حتى تفوته التكبيرة الأولى، وربما فَوّت عليه رَكعة أو أكثر، ومنهم من يحلف أنه لا يزيد على هذا، ويكذب.
قلت: وحكى لي من أثق به عن موسوس عظيم: رأيته أنا يكرر عقد النية مرازا عديدة، فيشق على المأمومين مشقة كبيرة، فعرض له أن حلف بالطلاق أنه لا يزيد على تلك المرة، فلم يدعه إبليس حتى زاد، ففرق بينه وبين امرأته، فأصابه لذلك غمّ شديد، وأقاما متفرقين دهرًا طويلًا، حتى تزوجت تلك المرأة برجل آخر، وجاءه منها ولد، ثم إنه حنث في يمين حلفها، ففرق بينهما، ورُدَّتْ الأول بعد أن كاد يَتْلَف لمفارقتها.
وبلغني عن آخر: أنَّه كان شديد التنطع في التلفظ بالنية، والتقعُّر في ذلك، فاشتد به التنطع والتقعر يومًا إلى أن قال: أصلي، أصلي -مرارًا- صلاة كذا وكذا، وأراد أن يقول: أداء، فأعجم الدال، وقال: أذاءً لله، فقطع الصلاة
¬__________
= الجارود (148، 808)، وابن حبان (142)، والحاكم (2350)، وابن العربي في العارضة (3/ 392)، وابن دقيق العيد في الإلمام (1324)، وابن كثير في إرشاد الفقيه (1/ 89)، وحسنه النووي في المجموع (6/ 253)، وابن تيمية في شرح العمدة (2/ 118)، وابن القيم في أحكام أهل الذمة (2/ 902)، وقال السبكي في إبراز الحِكم (ص 3): "حديث متصل حسن ورجاله كلّهم علماء"، وكذا قال ابن الملقن في البدر المنير (3/ 226)، وهو مخرج في الإرواء (297). وفي الباب عن عمر وعلي وابن عباس وأبي قتادة وشداد بن أوس وثوبان وأبي هريرة وعن الحسن مرسلًا.
(¬1) أي ابن قدامة في الكتاب المذكور (ص 50).

الصفحة 234