كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
على الجهل، ورضاه بالخبَل في العقل، كما قال أبو حامد الغزالي وغيره: الوسوسة سببها إما جهل بالشرع، وإما خَبَلٌ في العقل، وكلاهما من أعظم النقائص والعيوب.
فهذه نحو خمسَ (¬1) عشرةَ مفسدةً في الوسواس، ومفاسده أضعاف ذلك بكثير.
وقد روى مسلم في "صحيحه" (¬2) من حديث عثمان بن أبى العاص، قال: قلت: يا رسول الله! إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي، يَلْبِسُهَا عليّ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ذاك شيطان يقال له خِنْزَب، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه، واتفُل عن يسارك ثلاثًا"، ففعلتُ ذلك، فأذهبه الله عني.
فأهل الوسواس قُرّةُ عين خِنزب وأصحابه، نعوذ بالله منه.
فصل
ومن ذلك: الإسراف في ماء الوضوء والغُسل.
وقد روى أحمد في "مسنده " (¬3) من حديث عبد الله بن عمرو: أن
¬__________
(¬1) في أكثر النسخ: " خمسة".
(¬2) رقم (2203).
(¬3) مسند أحمد (2/ 221) من طريق عبد الله بن لهيعة عن حيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلى عن عبد الله بن عمرو، وبهذا الإسناد رواه ابن ماجه (425)، والبيهقي في الشعب (3/ 30)، وليس عند أحد منهم لفظة: "لا تسرف"، وإنما قال: "ما هذا السرف ياسعد؟ "، وضعفه النووي في الخلاصة (212)، ومغلطاي في الإعلام (1/ 304)، والبوصيري في المصباح (1/ 62)، وابن حجر في التلخيص الحبير (1/ 387)، وقال في الفتح (1/ 234): "إسناده لين"، وكذا قال العيني في العمدة =