كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
"للوضوء شيطانٌ يقال له الوَلهَان؛ فاتقوا وسواس الماء".
وفى "المسند" و"السنن " (¬1) من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: جاء أعرابي إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسأله عن الوضوء؟ فأراه ثلاثًا ثلاثًا، وقال: "هذا الوضوء، فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدّى وظلم".
وفى كتاب "الشافي " لأبى بكر عبد العزيز، من حديث أم سعد، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يُجزِئ من الوضوء مُدّ، والغسل صاع، وسيأتي قوم يستقلُّون ذلك، فأولئك خلاف أهل سنتي، والآخذ بسنتي في حظيرة القُدُس مُتنزَّه أهل الجنة" (¬2).
¬__________
(¬1) تقدم تخريجه.
(¬2) هوفي مسند الفردوس (7235)، ورواه ابن منده -كما في الإصابة (8/ 216) - والسمعاني في أثناء الجزء الثاني من كتابه الانتصار لأصحاب الحديث -كما في البدر المنير (2/ 598) _ من طريق عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن زاذان عن أم سعد، قال ابن الملقن: "هذا الحديث غريب، لا أعلم من خرّجه من أصحاب الكتب المعتمدة ولا غيرها، وعنبسة هذا متَّهم متروك، ومحمّد قال البخاري: لا يكتب حديثه"، وقال العراقي في طرح التثريب (2/ 85): "لا أصل له"، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير (1/ 386): "فيه عنبسة وهو متروك"، وذكره السيوطي في الزيادات على الموضوعات، والفتني في تذكرة الموضوعات (ص 32)، قال ابن عراق في تنزيه الشريعة (2/ 72): "في إدخال هذا في الموضوعات نظر؛ وعنبسة على ضعفه واتهامه روى له الترمذي وابن ماجه، ورأيت البيهقي وغيره من الحفاظ يقتصرون على وصف حديثه بالضعف"، وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة (ص 13): "ولا يخفاك أنه لا تلازم بين مجرّد الجرح والوضع، وإن كان في لفظه ما يخالف الكلامَ النبويّ عند من له ممارسة".