كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وفي "سنن الأثرم" من حديث سالم بن أبي الجَعْد، عن جابر بن عبد الله قال: "يُجزِئ من الوضوء المُدُّ، ومن الغسل من الجنابة الصاعُ، فقال رجل: ما يكفيني! فغضب جابر حتى ترَبّد وجهه، ثم قال: قد كفى من هو خير منك وأكثر شعرًا" (¬1).
وقد رواه الإمام أحمد في "مسنده" (¬2) مرفوعًا، ولفظه: عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يُجزِئ من الغسل الصاعُ، ومن الوضوء المدُّ".
¬__________
(¬1) أشار ابن رجب في الفتح (1/ 251) إلي هذه الرواية فقال: "رُوي أوّله موقوفًا من حديث سالم بن أبي الجعد عن جابر"، ولم أقف عليها، وعزاه المجد في المنتقى (1/ 316 - نيل الأوطار_) وابن تيمية في شرح العمدة (1/ 398) وغيرهما للأثرم مرفوعًا، وورد أوّله موقوفا أيضا عند البخاري (249) من طريق أبي جعفر محمد بن عليّ أنه كان عند جابر بن عبد الله هو وأبوه وعنده قوم، فسألوه عن الغسل، فقال: يكفيك صاع، فقال رجلٌ: ما يكفيني، فقال جابر: كان يكفي من هو أوفى منك شعرًا وخيرٌ منك.
(¬2) مسند أحمد (3/ 370) من طريق سالم بن أبي الجعد عن جابر، ورواه أيضًا أبو عبيد في الطهور (104)، وابن أبي شيبة (1/ 66)، وعبد بن حميد (1114)، وأبو داود (93)، وابن السكن كما في بيان الوهم والإيهام (5/ 270)، والبيهقي في الكبرى (1/ 195)، ولفظ أبي داود: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغتسل بالصاع ويتوضّأ بالمد"، وصححه ابن خزيمة (117)، والحاكم (575) وقال: "لم يخرجاه بهذا اللفظ"، وحسنه ابن القطان وقال: "هذا إسناد صحيح على مذهب أبي محمد"، وقال ابن رجب في فتح الباري (1/ 251): "ففي رواية سالم رفعُ أوّلِ الحديث، مع أنّه روِي أولُه موقوفا أيضا من حديثه، كما في رواية أبي جعفر، ولعل وقف أوّلِه أشبه، وأمّا آخره فمرفوع"، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (4/ 644، 5/ 575). وفي الباب عن أنس بن مالك وابن عمر وابن عباس وعقيل بن أبي طالب وعائشة وأم سعد رضي الله عنهم.