كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وشكا إلى الإمام أحمد بعضُ أصحابه أنه يجد البلل بعد الوضوء، فأمره أن ينضح فرجه إذا بال، قال: ولا تجعل ذلك من هِمَّتك، والْهُ عنه.
وسئل الحسن أو غيره عن مثل هذا، فقال: "الْهُ عنه"؛ فأعاد عليه المسألة، فقال: "أتَسْتَدِرُّه لا أبا لك؟! الْهُ عنه" (¬1).
فصل.
ومن هذا: ما يفعله كثير من الموسوسين بعد البول؛ وهو عشرة أشياء: السَّلْت، والنَّتْر، والنحْنَحَة، والمشي، والقفز، والحَبْل، والتفقد، والوجور، والحشو، والعصابة، والدَّرَجة.
أما السلت فيسلُته من أصله إلي رأسه، على أنه قد روي في ذلك حديث غريب لا يثبت، ففي "المسند" و"سنن ابن ماجه" (¬2) عن عيسي بن يَزْداد،
¬__________
(¬1) رواه أبو عبيد في غريب الحديث (4/ 303 - 304) عن هشيم عن حميد الطويل عن الحسن. ونحوه عن غيره في مصنف ابن أبي شيبة (1/ 167) والسنن الكبرى (1/ 162).
(¬2) مسند أحمد (4/ 347)، سنن ابن ماجه (326)، ورواه أيضًا ابن أبي شيبة (1/ 149)، وأبو داود في المراسيل (4)، والعقيلي في الضعفاء (3/ 381)، وابن عدي في الكامل (5/ 254)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (1/ 113)، وغيرهم، ولفظه عندهم: "فلينتر ذكره"، وهو عند بعضهم حكايةٌ لفعل النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، قال البخاري في التاريخ الكبير (6/ 392): "عيسى بن يزداد عن أبيه: مرسل، روى عنه زمعة، لا يصحّ"، وقال أبو حاتم كما في علل ابنه (1/ 42): "عيسى بن يزداد ليس لأبيه صحبة، ومن الناس من يدخله في المسند على المجاز، وهو وأبوه مجهولان"، ثم تتابع العلماء على تضعيف هذا الحديث وإعلاله بالإرسال، حتى قال النووي في المجموع (2/ 91): "اتفقوا على أنه ضعيف، وقال الأكثرون: هو مرسل، ولا صحبة ليزداذ". وانظر: البدر المنير (2/ 344 - 345)، والسلسلة الضعيفة (1621).