كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وتأويل ذلك على ما يُستقذر من مُخاطٍ أو نحوه من الطاهرات؛ لا يصح لوجوه:
أحدها: أن ذلك لا يسمي خبثًا.
الثاني: أن ذلك لا يؤمر بمسحه عند الصلاة؛ فإنه لا يبطلها.
الثالث: أنه لا يخلع النعل لذلك في الصلاة؛ فإنه عملٌ لغير حاجة، فأقل أحواله الكراهة.
الرابع: أن الدارقطني روى في "سننه" (¬1) في حديث الخلع من رواية ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن جبريل أتاني، فأخبرني أن فيهما دَمَ حَلَمة". والحَلَمُ: كبار القُراد.
ولأنه محلٌّ يتكرر ملاقاته النجاسة غالبًا، فأجزأ مسحه بالجامد، كمحل الاستجمار، [43 ب] بل أولى؛ فإن محل الاستجمار يلاقي النجاسة في اليوم مرتين أو ثلاثًا.
¬__________
= التمهيد (22/ 242)، وصححه ابن خزيمة (786، 1017)، وابن حبان (2185)، والحاكم (955)، والنووي في المجموع (2/ 179، 3/ 132، 156)، وابن كثير في تحفة الطالب (23)، وحسنه ابن مفلح في الآداب الشرعية (3/ 388)، وتكلّم البيهقي في الكبرى (2/ 403) في رجاله بما لا يقدح في ثبوته، وهو مخرّج في الإرواء (284). وفي الباب عن عطاء عمّن حدثه، وعن الحسن وقتادة مرسلاً.
(¬1) سنن الدارقطني (1/ 399) من طريق صالح بن بيان عن فرات بن السائب عن ميمون ابن مهران عن ابن عباس، قال ابن الملقن في البدر المنير (4/ 137): "هذا إسناد ضعيف؛ صالح بن بيان يروي المناكير عن الثقات، قال الدارقطني: متروك، وفرات ابن السائب متروك، قال البخاري: منكر الحديث تركوه"، والحديث ضعَّفه ابن حجر في التلخيص الحبير (1/ 663).

الصفحة 260