كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
قال الوليد بن مسلم: قلت للأوزاعي: فأبوال الدواب مما لا يؤكل لحمه، كالبغل والحمار والفرس؟ فقال: قد كانوا يُبتلون بذلك في مغازيهم، فلا يغسلونه من جسد ولا ثوب (¬1).
ومن ذلك: نصُّ أحمد على أن الوَدْيَ يُعفى عن يسيره كالمذي، وكذلك يُعفى عن يسير القيء، نص عليه أحمد.
وقال شيخنا: لا يجب غسل الثوب ولا الجسد من المِدّة والقَيْح والصديد، قال: ولم يَقُمْ دليل على نجاسته.
وذهب بعض أهل العلم إلي أنه طاهر، حكاها أبو البركات.
وكان ابن عمر لا ينصرف منه في الصلاة (¬2)، وينصرف من الدم (¬3).
¬__________
(¬1) لم أقف عليه.
(¬2) روى عبد الرزاق (1/ 145) وابن أبي شيبة (1/ 128) - ومن طريقه البيهقي في الكبرى (1/ 141) - وابن المنذر في الأوسط (1/ 172) عن بكر بن عبد الله المزني أنه رأى ابن عمر عصر بثرة بين عينيه، فخرج منها شيء، ففتَّه بين إصبعيه ثم صلى ولم يتوضأ، وصححه ابن حزم في المحلى (1/ 260)، وتقي الدين في الإمام كما في البدر المنير (4/ 211)، وابن حجر في الفتح (1/ 282)، والعيني في العمدة (4/ 327)، والألباني في السلسلة الضعيفة (1/ 683).
(¬3) روى عبد الرزاق (2/ 359) وأبو عبيد في الطهور (404، 405) من طريق الزهري عن سالم عن ابن عمر قال: "إذا رأى الإنسان في ثوبه دمًا وهو في الصلاة فانصرفَ يغسلُه أتمَّ ما بقي على ما مضى ما لم يتكلَّم"، وروى عبد الرزاق (1/ 372) بالإسناد نفسه أن ابن عمر كان ينصرف لقليله وكثيره، ثم يبني على ما قد صلى إلا أن يتكلَّم فيعيد، وصححه ابن المنذر في الأوسط (713). وروى مالك (77) وأبو عبيد (402، 403) عن نافع عن ابن عمر أنه رعف في صلاته فخرج فتوضّا، ثم لم يتكلّم واعتدّ بما صلى.