كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
والحشرات، والعلم القطعي أنه لم يكن بالمدينة حياض فوق القلتين تردُها السّنانير؛ وكلاهما معلوم قطعًا.
ومن ذلك: أن الصحابة ومَن بعدهم كانوا يصلُّون وهم حاملو سيوفهم، وقد أصابها الدم، وكانوا يمسحونها، ويجتزئون (¬1) بذلك.
وعلى قياس هذا: مسح المرآة الصَّقِيلة إذا أصابتها النجاسة؛ فإنه يُطهِّرها.
وقد نصَّ أحمد على طهارة سكين الجزّار بمسحها.
ومن ذلك: أنه نصَّ على حَبْل الغسال أنه يُنشر عليه الثوب النجس، ثم تُجَفِّفه الشمس، فينشر عليه الثوب الطاهر، فقال: لا بأس به.
وهذا كقول أبي حنيفة: إن الأرض النجسة تُطهِّرها الريح والشمس، وهو وجه لأصحاب أحمد، حتى إنه يجوز التيمم بها.
وحديث ابن عمر رضي الله عنهما كالنص في ذلك، وهو قوله: كانت الكلاب تُقبِل وتُدْبر وتبول في المسجد، ولم يكونوا يَرشّون شيئًا من ذلك (¬2).
وهذا لا يتوجه إلا على القول بطهارة الأرض بالريح والشمس.
¬__________
= الأنصاري يصغي الإناء للهرّ فتشرب منه ثم يتوضأ بفضلها، وروى ابن أبي شيبة (1/ 36) عن أبي قلابة قال: كان أبو قتادة يدني الإناء من السنور فيلغ فيه، فيتوضأ بسؤره ويقول: إنما هو من متاع البيت، وروى ابن الجعد (2756) عن صالح مولى التوأمة قال: رأيت أبا قتادة يصغي الإناء إلى الهر ثم يتوضأ منه.
(¬1) م، ظ: "يحتزمون". ش: "يجزون".
(¬2) تقدم تخريجه.