كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
ومن ذلك: أن الذي دلّت عليه سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآثار أصحابه: أن الماء لا ينجُس إلا بالتغير، وإن كان يسيرًا.
وهذا قول أهل المدينة وجمهور السلف، وأكثر أهل الحديث، وبه أفتى عطاء بن أبي رباح، [45 ب]، وسعيد بن المسيَّب، وجابر بن زيد، والأوزاعي، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، وعبد الرحمن بن مَهدي، واختاره ابن المنذر، وبه قال أهل الظاهر، ونص عليه أحمد في إحدى رواياته (¬1)، واختاره جماعة من أصحابنا، منهم ابن عَقِيل في "مفرداته"، وشيخنا أبو العباس، وشيخه ابن أبي عمر.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الماء لا ينجِّسه شيء". رواه الإمام أحمد (¬2).
¬__________
(¬1) ح: "روايتيه". ظ: "الروايتين".
(¬2) مسند أحمد (1/ 235، 284، 308)، ورواه أيضًا عبدالرزاق (1/ 109)، وابن أبي شيبة (1/ 38)، وأبو داود (68)، والترمذي (65)، والنسائي (325)، وا بن ماجه (370)، وأبو يعلى (2411)، وابن المنذر في الأوسط (1/ 268، 296)، والطحاوي في معاني الآثار (101)، وغيرهم من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس، ولفظه عند بعضهم: "الماء لا يجنب"، وقيل: عن ابن عباس عن ميمونة، وقيل: عنه عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأعلّ بالإرسال، قال الترمذي: "حسن صحيح"، وصححه ابن الجارود (48، 49)، والطبري في تهذيب الآثار (2/ 693، 736)، وابن خزيمة (91، 159)، وابن حبان (1241، 1248، 1242، 1261، 1269)، والحاكم (564، 565)، وابن عبد البر في الاستذكار (1/ 162)، والنووي في المجموع (2/ 190)، قال مغلطاي في الإعلام (1/ 207): "قول من صحّحه راجح على قول من ضعفه، بل هو الصواب"، وصححه ابن حجر في الفتح (1/ 342)، وهو في صحيح سنن أبي داود (61). وفي الباب عن عائشة وجابر وسلمة بن المحبق رضي الله عنهم.