كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
"أطعموهم مما تأكلون" (¬1)، وقد أحلّ الله ذلك في كتابه.
ولما قدم عمر رضي الله عنه الشام صنع له أهل الكتاب طعامًا، فدعوه، فقال: أين هو؟ قالوا: في الكنيسة، فكره دخولها، وقال لعلي رضي الله عنه: اذهب بالناس، فذهب عليّ بالمسلمين، فدخلوا وأكلوا، وجعل عليّ ينظر إلى الصُّوَرِ، وقال: "ما على أمير المؤمنين لو دخل وأكل؟ " (¬2).
¬__________
= عمر. ورواه ابن عائذ -كما في تاريخ دمشق (2/ 183) - من طريق مولى لآل الزبير عن عبد الله بن عمر عن عمر. وروى أبو عبيد (394، 395، 396) وابن أبي شيبة (6/ 519) وابن زنجويه (466، 468، 464) من طرقٍ عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب، وعن قتادة عن الحسن عن الأحنف بن قيس، أنه اشترط عليهم ضيافة يوم وليلة، وحسنه الألباني في الإرواء (1262)، وكذلك رواه ابن أبي شيبة (6/ 519)، وابن زنجويه (465) من طريق قيس بن مسلم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر، ورواه ابن أبي شيبة (6/ 519) من طريق سعيد بن وهب عن رجل من الأنصار عن عمر.
(¬1) رواه عبد الرزاق (19266)، وابن زنجويه في الأموال (467) من طريق موسى بن عقبة عن نافع قال: سمعت أسلم يحدّث ابنَ عمر أن أهل الجزية من أهل الشام أتوا عمر فقالوا: إن المسلمين إذا نزلوا بنا كلّفونا الغنم والدجاج، فقال عمر: "أطعموهم من طعامكم الذي تأكلون ولا تزيدوهم على ذلك"، ورواه عبد الرزاق (10096، 19267) وابن زنجويه (134) من طريق أيوب عن نافع بنحوه، ومن طريق ابن زنجويه الثانية رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (2/ 184).
(¬2) عزاه ابن قدامة في المغني (8/ 113) لابن عائذ في فتوح الشام، ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (42/ 6) من طريق ابن عائذ عن الوليد قال: حدثنا عبد الله بن زياد بن سمعان وهشام بن سعد يسمع أنّ نافعا حدثه ... وذكر القصة بنحوها، وعبد الله بن زياد متروك متهم بالكذب. لكن امتناع عمر من إجابة الدعوة لأجل ما في الكنائس من التماثيل ثابتٌ، علقه البخاري عنه بصيغة الجزم في المساجد، باب: =