كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وقال - صلى الله عليه وسلم -: "يَحمِل هذا العلمَ من كل خَلَفٍ عُدُولُهُ، يَنفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين" (¬1).
فأخبر أن الغالين يُحرفون ما جاء به، والمبطلين ينتحلون أن باطلهم هو ما كان عليه، والجاهلون يتأوّلونه علي غير تأويله. وفساد الإسلام من هؤلاء الطوائف الثلاثة، فلولا أن الله سبحانه يقيم لدينه من ينفي عنه ذلك، لجرى عليه ما جرى على أديان الأنبياء قبله من هؤلاء.
¬__________
= (12/ 116): "رواية سعيد عن عمر تجري مجرى المتصل، وجائز الاحتجاج بها عندهم؛ لأنه قد رآه، وقد صحّح بعض العلماء سماعه منه"، وصحّح هذا الأثر الشاطبي في الاعتصام (1/ 77).
(¬1) رواه ابن وضاح في البدع (1)، والعقيلي في الضعفاء (4/ 256)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (2/ 17)، وابن حبان في الثقات (4/ 10)، والآجري في الشريعة (1، 2)، وابن عدي في الكامل (1/ 118، 146 - 147، 2/ 79)، وغيرهم من طرق عن معان بن رفاعة عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري مرفوعَا، وهذا مرسل أو معضل، ووقع في سنده اضطراب، ومُعان ليّن الحديث كثير الإرسال؛ ولذا ضعَّفه ابن القطان في بيان الوهم (3/ 40)، والأبناسي في الشذا الفياح (1/ 239)، وقال ابن كثير في الباعث الحثيث (1/ 238): "في صحته نظر قوي، والأغلب عدم صحته"، وفي الباب عن ابن عباس وابن عمرو وأبي هريرة وجابر بن سمرة وعلي وابن عمر وأنس وأبي أمامة وأبي الدرداء ومعاذ وابن مسعود، قال العراقي في التقييد والإيضاح (ص 139): "كلها ضعيفة، لا يثبت منها شيء، وليس فيها شيء يقوّي المرسل"، وروى الخلال في العلل -كما في مفتاح دار السعادة (1/ 164) - عن مهنا قال: سألت أحمد عن حديث معان عن إبراهيم العذري فقلت لأحمد: كأنه موضوع! قال: لا هو صحيح. وممن ذهب إلى تقويته بتعدّد طرقه ابن القيم في طريق الهجرتين (ص 522)، والزركشي في النكت (3/ 334)، وقال القاسمي في قواعد التحديث (ص 49): "تعدد طرقه يقضي بحسنه كما جزم به العلائي".

الصفحة 296