كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد نهى الرجال عن زيارة القبور، سدًّا للذريعة، فلما تمكّن التوحيدُ في قلوبهم أذن لهم في زيارتها على الوجه الذي شرعه، ونهاهم أن يقولوا هُجْرًا، فمن زارها على غير الوجه المشروع الذي يحبه الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فإن زيارته غير مأذون فيها.
ومن أعظم الهُجْر: الشرك عندها قولًا وفعلًا.
وفى "صحيح مسلم" (¬1)، عن أبى هريرة [57 أ] رضي الله عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "زوروا القبور؛ فإنها تُذكّر الموت".
وعن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إني كنتُ نهيتكم عن زيارة القبور؛ فزوروها؛ فإنها تذكركم الآخرة". رواه الإمام أحمد (¬2).
¬__________
= (2/ 1060)، والألباني في الإرواء (3/ 226). وهو عند مسلم (977) لكن ليس فيه النهي عن قول الهجر. وفي الباب عن أنس وابن عباس وابن عمر وأبي هريرة وثوبان وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمرو وأبي ذر وزيد بن الخطاب وجابر بن عبد الله وحيان الأنصاري وعائشة وأم سلمة رضي الله عنهم.
(¬1) برقم (976).
(¬2) مسند أحمد (1/ 145) من طريق ابن جدعان عن ربيعة بن النابغة عن أبيه عن علي به، وبهذا الإسناد رواه ابن أبي شيبة (3/ 29)، وأبو يعلى (278)، وعنه ابن عدي في الكامل (3/ 160)، قال الهيثمي في المجمع (4/ 26): "فيه النابغة، ذكره ابن أبي حاتم ولم يوثقه ولم يجرحه"، وقال في موضع آخر (3/ 186): "فيه ربيعة بن النابغة، قال البخاري: لم يصح حديثه عن علي في الأضاحي"، وهو هذا الحديث. ورواه مسدد -كما في إتحاف الخيرة (4/ 359) - من طريق ابن جدعان عن النابغة بن مخارق عن أبيه عن علي، قال البوصيري: "مدارها على علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف".