كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
القبر، ثم دعا.
فقال سلمة بن وَرْدان: رأيتُ أنس بن مالك رضي الله عنه يُسلّم على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يُسندِ ظهره إلى جِدار القبر، ثم يدعو (¬1).
ونص على ذلك الأئمةُ الأربعةُ: أنه يستقبل القِبْلة وقت الدعاء، حتى لا يدعو عند القبر؛ فإن الدعاء عبادة.
وفي "الترمذي" (¬2) وغيره مرفوعًا: "الدعاء هو العبادة".
¬__________
(¬1) رواه ابن زبالة في أخبار المدينة -كما في الاقتضاء (ص 372) - عن عمر بن هارون عن سلمة بن وردان به، قال ابن تيمية: "محمد بن الحسن بن زبالة صاحبُ أخبار، وهو مضعَّف عند أهل الحديث؛ كالواقدي ونحوه، لكن يُستأنس بما يرويه ويُعتبر به"، وعمر بن هارون البلخي واهٍ اتهَّمه بعضهم، وسلمة بن وردان ضعيف. وروى البيهقي في الشعب (3/ 491) من طريق ابن أبي الدنيا عن الحسن بن الصباح عن معن عن عبد الله بن منيب بن عبد الله بن أبي أمامة عن أبيه قال: رأيت أنس بن مالك أتى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فوقف فرفع يديه حتى ظننت أنه افتتح الصلاة، فسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم انصرف. ولم يذكر الدعاء، ومنيب قال عنه ابن حجر: "مقبول".
(¬2) سنن الترمذي (2969، 3247، 3372) من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه، ورواه أيضًا ابن المبارك في الزهد (1298، 1299)، والطيالسي (801)، وعبد الرزاق في التفسير (3/ 182)، وابن أبي شيبة (6/ 21)، وأحمد (4/ 267، 271، 276)، والبخاري في الأدب المفرد (714)، وأبو داود (1481)، والنسائي في الكبرى (11464)، وابن ماجه (3828)، وغيرهم، قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح"، وصححه ابن حبان (890)، والحاكم (1802، 1803، 1804)، والنووي في الأذكار (1161)، والشوكاني في تفسيره (1/ 284)، وحسنه ابن حجر في الفتح (1/ 49)، وصححه الألباني في أحكام الجنائز (ص 194). وفي الباب عن البراء وأنس رضي الله عنهما.