كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
فروى غير واحد عن المَعْرُور بن سُوَيد، قال: صليتُ مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه في طريق مكة صلاة الصبح، فقرأ فيها: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ} [الفيل: 1]، و {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ} [قريش: 1]، ثم رأى الناس يذهبون مذاهب، فقال: أين يذهب هؤلاء؟ فقيل: يا أمير المؤمنين! مسجدٌ صلى فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - فهم يصلّون فيه، فقال: إنما هَلَك مَنْ كان قبلكم بمثل هذا، كانوا يتّبعون آثار أنبيائهم، ويتخذونها كنائس وبِيَعًا. فمن أدْرَكته الصلاة منكم في هذه المساجد فليُصَلّ، ومَنْ لا فَليَمْضِ ولا يتعمّدها (¬1).
وكذلك أرسل عمر رضي الله تعالى عنه أيضًا؛ فقطَع الشجرة التي بايع تحتها أصحابُ النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬2).
بل قد أنكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الصحابة لمّا سألوه أن يجعل لهم شَجَرة يُعلّقون عليها أسلحتهم ومتاعَهم بخصوصها.
فروى البخاري في "صحيحه" (¬3) عن أبي واقِد اللَّيثي، قال: خرجنا مع
¬__________
(¬1) رواه عبد الرزاق (2/ 118)، وابن أبي شيبة (2/ 151)، والطحاوي في شرح المشكل (12/ 544 - 545) وغيرهم من طرق عن الأعمش عن المعرور به نحوه، وصححه ابن تيمية كما في المجموع (1/ 281، 27/ 33، 134، 171) وفي مواضع أخرى، وابن كثير في مسند الفاروق (1/ 142)، وابن حجر في الفتح (1/ 569)، والألباني في تحذير الساجد (ص 82).
(¬2) سيأتي تخريجه.
(¬3) ليس هو في صحيح البخاري، وقد نبَّه على ذلك في هامش ح. وسيعزوه فيما يأتي للترمذي، وهو في سننه (2180)، ورواه أيضا الطيالسي (1346)، وعبد الرزاق (11/ 369)، والحميدي (848)، وابن أبي شيبة (7/ 479)، وأحمد (5/ 218)، =