كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
سَارَتْ مُشَرّقَةً وَسِرْتَ مُغَرِّبًا ... شَتَّانَ بَيْنَ مُشَرِّقٍ ومُغرِّبِ (¬1)
والأمر والله أعظم مما ذكرنا.
وقد ذكر البخاري في "الصحيح" (¬2) عن أمّ الدرداء رضي الله عنها، قالت: دخل عليَّ أبو الدرداء مُغضَبًا، فقلت له: ما لَك؟ فقال: والله ما أعرف فيهم شيئًا من أمر محمد - صلى الله عليه وسلم - إلا أنهم يصلون جميعًا!
وروى مالك في "الموطأ" (¬3) عن عمه أبي سُهيل بن مالك، عن أبيه، أنه قال: ما أعرف شيئًا مما أدركتُ عليه الناس إلا النّداء بالصلاة؛ يعني الصحابة رضي الله عنهم.
وقال الزهريّ: دخلت على أنس بن مالك بدمشق، وهو يبكي، فقلت له: ما يُبكيك؟ فقال: ما أعرف شيئًا مما أدركتُ إلا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضُيّعت، ذكره البخاري (¬4).
وفي لفظ آخر: ما كنت أعرف شيئًا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا قد أنكرته اليوم (¬5).
¬__________
(¬1) البيت بلا نسبة في تاج العروس (شرق). وكان ينشده أبو إسحاق الشيرازي كما في الوافي بالوفيات (6/ 64)، والروض المعطار (ص 444).
(¬2) برقم (650).
(¬3) الموطأ (155)، ومن طريق مالك رواه ابن وضاح في البدع والنهي عنها (174).
(¬4) صحيح البخاري (530).
(¬5) أقرب ما وقفتُ عليه إلى هذا اللفظ ما ذكره ابن رجب في الفتح (3/ 56) قال: "ورواه حماد بن سلمة أن ثابتًا أخبره قال: قال أنس: ما شيء شهدته على عهد رسول الله إلا وقد أنكرته اليوم" الأثر.