كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وهذا مما يدل على أن العمل إذا جرى على خلاف السنة فلا عبرة به، ولا التفات إليه؛ فإن العمل قد جرى على خلاف السنة منذ زمن أبي الدرداء، وأنس، كما تقدم.
وذكر أبو العباس أحمد بن يحيى: حدثني محمد بن عُبيد بن ميمون، حدثني عبد الله بن إسحق الجعفري، قال: كان عبد الله بن الحسن يُكْثِرُ الجلوس إلى ربيعة، قال: فتذاكروا يومًا السّنن، فقال رجل كان في المجلس: ليس العمل على هذا، فقال عبد الله: أرأيت إن كثر الجهّال، حتى يكونوا هم الحكّام، فهم الحجة على السنة؟ فقال ربيعة: أشهد أن هذا كلام أبناء الأنبياء (¬1).

فصل
ومن أعظم مكايده: ما نصبَهُ للناس من الأنصاب والأزلام التي هي مِنْ عمله، وقد أمر الله تعالى باجتناب ذلك، وعَلّق الفلاح باجتنابه، فقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 90].
فالأنصاب: كل ما نُصِب يُعْبد من دون الله من حجر، أو شجر، أو وثنٍ، أو قبرٍ، وهي [59 أ] جمع، واحدها نُصْب، كطنْب وأطناب.
¬__________
= (261) وابن حزم في الإحكام (6/ 315) من طريق علقمة، ونعيم في الفتن (69) من طريق عمرو بن ميمون، وابن وضاح في البدع (78) من طريق زبيد اليامي، ثلاثتهم عن ابن مسعود. وهو في صحيح الترغيب (111). ورُوِي مرفوعًا.
(¬1) رواه الخطيب في الفقيه والمتفقه (1/ 380)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (27/ 372) من طريق أحمد بن يحيى به.

الصفحة 375