كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

دينه وبين كل متعلم مفتون، وعابد جاهل.
قال سفيان بن عيينة: "كان يقال: احذروا فتنة العالم الفاجر والعابد الجاهل، فإن فتنتهما فتنةٌ لكل مفتون" (¬1).
ومن تأمل الفساد الداخل على الأمة وجده من هذين المفتونين.

فصل
وأما مذهب الإمام أحمد فقال عبد الله ابنه (¬2): سألت أبي عن الغناء، فقال: الغناء يُنْبِتُ النفاق في القلب، لا يعجبني، ثم ذكر قول مالك: إنما يفعله عندنا الفُسَّاق.
قال عبد الله: وسمعت أبي يقول: سمعت يحيى القطان يقول: لو أن رجلاً عمل بكل رُخصةٍ -بقول أهل الكوفة في النبيذ، وأهل المدينة في السماع، وأهل مكة في المتعة- لكان فاسقًا.
قال أحمد: وقال سليمان التّيْميّ: لو أخذتَ برخصةِ كل عالم أو زَلّة كل
¬__________
(¬1) لم أقف عليه من كلام ابن عيينة، وورد من كلام الثوري، فقال ابن المبارك في الزهد (75): سمعت سفيان الثوري يقول: يقال: تعوّذوا بالله من فتنة العابد الجاهل ... وذكره، ومن طريق ابن المبارك رواه الآجري في أخلاق العلماء (131) والبيهقي في المدخل (544). ورواه أحمد في العلل (4501) - ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (7/ 36) - عن أبي أحمد الزبيري، وأبو نعيم (6/ 376) من طريق حفص بن عمرو، والبيهقي في الشعب (2/ 308) من طريق قبيصة بن عقبة، ثلاثتهم عن الثوري به. وورد عن الثوري قال: قال عمر بن عبد العزيز .. وذكره.
(¬2) مسائل أحمد رواية ابنه عبد الله (1632)، وعن عبد الله رواه أبو بكر الخلال في الأمر بالمعروف (171).

الصفحة 409