كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

قال الواحدي: وهذه الآية على هذا التفسير تدلُّ على تحريم الغناء.
ثم ذكر كلام الشافعي في رد الشهادة بإعلان الغناء.
قال: وأما غِناء القَيْنَاتِ فذلك أشدّ ما في الباب، وذلك لكثرة الوعيد الوارد فيه، وهو ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من استمع إلى قَيْنقٍ صُبَّ في أذنيه الآنُك يوم القيامة" (¬1). الآنُك: الرّصَاص المذاب.
وقد جاء تفسير لهو الحديث بالغناء مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ففي "مسند الإمام أحمد"، و"مسند عبد الله بن الزبير الحميدي"، و"جامع الترمذي" (¬2) من حديث أبي أمامة -والسياق للترمذي- أن النبي
¬__________
(¬1) رواه الدارقطني في غرائب مالك -كما في اللسان (5/ 348) - وابن حزم في المحلى (9/ 57) وابن عساكر في تاريخ دمشق (51/ 263) من طرق عن أبي نعيم الحلبي عن ابن المبارك عن مالك عن محمد بن المنكدر عن أنس به مرفوعًا، قال أحمد في العلل رواية المروذي (255): "باطل"، وقال الدارقطني: "تفرد به أبو نعيم عن ابن المبارك، ولا يثبت هذا عن مالك، ولا عن ابن المنكدر"، وحكم عليه ابن حزم بالوضع، وقال ابن طاهر في كتاب السماع (ص 84): "الحديث عن مالك منكر جدًّا، وإنما يروى عن ابن المنكدر مرسلاً "، ووهّاه ابن العربي في أحكام القرآن (3/ 525)، والذهبي في السير (16/ 79)، وهو في السلسلة الضعيفة (4549).
(¬2) مسند الحميدي (910) عن عبيد الله بن زحر عن القاسم عن أبي أمامة بنحوه مرفوعا، ورواه أحمد (5/ 252، 264) والترمذي (1282، 3195) عن ابن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم به، وبهذا الإسناد رواه الروياني (1196) والطبري في تفسيره (20/ 126) والطبراني في الكبير (8/ 212، 213، 214) والبيهقي في الكبرى (6/ 14) وغيرهم، ورواه ابن ماجه (2168) عن ابن زحر عن أبي أمامة به، وله طرق أخرى لا تخلو من مقال، وليس عند بعضهم ذكر الآية، وأعلّه البخاري -كما في العلل الكبير (ص 190) - بعلي بن يزيد، وقال الترمذي: "هذا حديث =

الصفحة 423