كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
فصل
وأما تسميته بالصوت الأحمق، والصوت الفاجر:
فهي تسميةُ الصادق المصدوق، الذي لا ينطق عن الهوى.
فروى الترمذي (¬1) من حديث ابن أبي ليلى، عن عطاءٍ، عن جابر رضي الله عنه قال: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - مع عبد الرحمن بن عوف إلى النّخْل، فإذا ابنه إبراهيم يجودُ بنفسه، فوضعه في حِجره، ففاضت عيناه، فقال عبد الرحمن: أتبكي، وأنت تَنْهَى الناسَ؟ قال: "إني لم أنْهَ عن البكاء؛ وإنما نهيتُ عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نعمة لهوٍ ولعب ومزامير شيطان، وصوتٍ عند مصيبة: خَمْش وُجوه، وشَقّ جيوب، ورنّةٍ، وهذا هو رحمة،
¬__________
(¬1) سنن الترمذي (1005) بنحوه، وبهذا الإسناد رواه الطيالسي (1683) مختصرًا، وابن أبي شيبة (3/ 62)، وعبد بن حميد (1006)، والبيهقي في الكبرى (4/ 69)، ورواه ابن سعد في الطبقات (1/ 138) وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (64) - مختصرًا- والبزار (1001) والطحاوي في شرح المعاني (6468) والحاكم (6825) وغيرهم عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن جابر عن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عوف، وقيل: عنه عن عطاء عن ابن عمر، وروي عن مكحول مرسلًا وليس فيه النهي عن صوت النعمة، قال الدارقطني في العلل (12/ 448): "اضطرب فيه ابن أبي ليلى"، وقال محمد بن إسحاق السعدي كما في المجروحين لابن حبان (2/ 246): "لو لم يرو ابن أبى ليلى غير هذا الحديث لكان يستحقّ أن يُترك حديثُه"، وضعفه ابن طاهر في كتاب السماع (ص 85)، وحسنه البغوي في شرح السنة (1530)، وقال النوويّ في الخلاصة (2/ 1057): "حسّنه الترمذي، وهو من رِواية ابن أبي لَيلى وهو ضعيف، فلعلّه اعتضد"، وهو في السلسلة الصحيحة (2157). وفي الباب عن أنس رضي الله عنه.