كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وجواب هذا الوهم من وجوه (¬1):
أحدها: أن البخاري قد لقي هشام بن عمار، وسمع منه، فإذا قال: قال هشام، فهو بمنزلة قوله: عن هشام.
الثاني: أنه لو لم يسْمَعْه منه فهو لم يستجز الجزم به عنه إلا وقد صحَّ عنه أنه حدَّث به، وهذا كثيرًا ما يكون: لكثرة مَنْ رواه عن ذلك الشيخ وشهرته؛ فالبخاري أبعدُ خلق الله من التدليس.
الثالث: أنه أدخله في كتابه المسمى بـ "الصحيح" محتجًّا به، فلولا صِحَّتُهُ عنده لما فعل (¬2) ذلك.
الرابع: أنه علَّقه بصيغة الجزم، دون صيغة التمريض؛ فإذا توقف في الحديث أو لم يكن على شرطه يقول: ويُروى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويُذكر عنه، نحو ذلك، فإذا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فقد جزم وقطع بإضافته إليه.
الخامس: أنا لو أضربنا عن هذا كله صفحًا؛ فالحديث صحيح متصل عند غيره:
قال أبو داود في كتاب اللباس (¬3): حدثنا عبد الوهاب بن نَجْدَة، حدثنا بشر بن بكر (¬4)، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثنا عطية بن قَيْس،
¬__________
(¬1) انظر نحوها في تهذيب السنن (4/ 1801 - 1803).
(¬2) م: "نقل".
(¬3) سنن أبي داود (4041)، ولفظه: "ليكوننّ من أمّتي أقوام يستحلّون الخزّ والحرير"، قال: وذكر كلامًا قال: "يمسخ منهم آخرون قردة وخنازير إلى يوم القيامة".
(¬4) الأصل: "بكير". وهو تصحيف.

الصفحة 457