كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وعن عمرو بن دينار وهو من أعيان التابعين: أنه سئل عن رجل طلق امرأته، فجاء رجل من أهل القرية بغير علمه ولا علمها، فأخرج شيئًا من ماله، فتزوَّجها ليُحِلَّها له. فقال: لا، ثم ذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سُئل عن مثل ذلك، فقال: "لا، حتى ينكح مُرتَغِبًا لنفسه، فإذا فعل ذلك لم يحلَّ له حتى يذوق العُسَيْلَة"، رواه أبو بكر بن أبي شيبة في "المصنَّف" (¬1) بإسناد جيد. وهذا المرسل قد احتج به من أرسله، فدلَّ على ثبوته عنده، وقد عمل به أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -كما سيأتي، وهو موافق لبقيَّة الأحاديث الموصولة - ومثل هذا حجة باتفاق الأئمة، وهو والذي قبله نصٌ في التحليل المنويِّ.
وكذلك حديث نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: "أن رجلًا قال له: امرأةٌ تزوجتها، أُحِلُّها لزوجها، لم يأمرني ولم يعلم. قال: لا، إلا نكاح رَغْبَة، إن أعجبتْك أمسكتَها، وإن كرهتهَا فارقتَها، وإن كنا نعدُّ هذا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سِفاحًا" (¬2). ذكره شيخ الإسلام في "إبطال التحليل" (¬3).
¬__________
(¬1) مصنف ابن أبي شيبة (3/ 553)، قال ابن تيمية في إبطال التحليل (6/ 241 الفتاوى الكبرى): "هذا المرسل حجّة؛ لأن الذي أرسله احتجَّ به"، وهو صحيح الإسناد إلى عمرو كما قال الألباني في الإرواء (6/ 312). وفي الباب عن غير من ذكرهم المصنف عن جابر بن عبد الله وعمير بن قتادة وعن عطاء وإبراهيم والشعبي مرسلًا.
(¬2) رواه الطبراني في الأوسط (6246)، وأبو نعيم في الحلية (7/ 96)، والبيهقي في الكبرى (7/ 208)، وصحّحه الحاكم (2806)، وابن دقيق العيد في الإلمام (1246)، وحسن إسناده ابن تيمية في إبطال التحليل (ص 398)، وقال الهيثمي في المجمع (4/ 491): "رجاله رجال الصحيح"، وصحّحه الألباني في الإرواء (1898).
(¬3) المطبوع بعنوان "بيان الدليل على بطلان التحليل" (ص 397) ط. دار ابن الجوزي.

الصفحة 479