كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
لَعن الله (¬1) المحلِّل والمحلَّل له،
وهو ممن روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لَعْنَ المحلل (¬2)، وقد فسَّره بما قُصد به التحليل، وإن لم تعلم به المرأة، فكيف بما اتفقا عليه، وتراضيا وتعاقدا على أنه نكاح لعنةٍ لا نكاح رغبة؟
وذكر ابن أبي شيبة (¬3) عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: لعن الله المحلِّل والمحلَّل له.
وروى الجوزجاني (¬4) بإسناد جيد، عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه سئل عن رجل تزوج امرأةً ليُحِلَّها لزوجها، فقال: لعن الله الحالَّ والمحلَّل له.
قال شيخ الإسلام (¬5): وهذه الآثار عن عمر، وعثمان، وعلي، وابن عباس، وابن عمر رضي الله عنهم، مع أنها نصوص فيما إذا قصد التحليل ولم يظهره، ولم يتواطآ عليه، فهي مُبَيِّنة أن هذا هو التحليل، وهو المحلل الملعون على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلم بمراده
¬__________
= ابن عباس وذكره، ولم يعزه لأحد. والذي في مصنف ابن أبي شيبة (7/ 291): عن أشعث عن ابن سيرين.
(¬1) لفظ الجلالة ساقط من الأصل.
(¬2) تقدم تخريجه.
(¬3) مصنف ابن أبي شيبة (3/ 552، 7/ 292)، ورواه أيضًا سعيد بن منصور (1997)، والراوي عن ابن عمر مبهم.
(¬4) رواه في كتابه المسمَّى بالمترجم، وهو في حكم المفقود. قال ابن تيمية في إبطال التحليل (ص 404): "رواه الشالنجي بإسناده عن عبد الله بن شريك العامري عن ابن عمر به".
(¬5) انظر نحوه في بيان الدليل (ص 405).