كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
حنبل عن الرجل تزوَّج المرأة، وفي نفسه أن يُحِلَّها لزوجها الأول، ولم تعلم المرأة بذلك؛ فقال: هو محلل، وإذا أراد بذلك الإحلال فهو ملعون.
قال الجوزجاني: وبه قال أبو أيوب.
وقال ابن أبي شيبة: لست أرى أن ترجع بهذا النكاح إلى زوجها الأول.
قال الجوزجاني: وأقول: إن الإسلام دين الله الذي اختاره واصطفاه وطهَّره، حقيق بالتوقير والصيانة مما لعله يَشِينهُ، ويُنَزّه عما أصبح أبناء الملل من أهل الذمة يُعَيّرون به المسلمين (¬1)، على ما تقدم فيه من النهي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -ولَعْنِه عليه. ثم ساق الأحاديث المرفوعة في ذلك والآثار.
فصل
ومن العجائب معارضة هذه الأحاديث والآثار عن الصحابة بقوله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230]، والذي أنزلت عليه هذه الآية هو الذي لعن المحلِّل والمحلَّل له، وأصحابه أعلم الناس بكتاب الله، فلم يجعلوه زوجًا وأبطلوا نكاحه، ولعنوه.
وأعجب من هذا قول بعضهم: نحن نحتج بكونه سَمّاه محللًا، فلولا أنه أثبت الحلّ لم يكن محللًا!
فيقال: هذه من العظائم؛ فإن هذا يتضمن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن من فعل السّنّة التي جاء بها، وفعلَ ماهو جائز صحيح في شريعته!
وإنما سمَّاه محللًا لأنه أحلّ ما حرّم الله، فاستحقّ اللعنة، فإن الله سبحانه
¬__________
(¬1) ذكر نحو هذا المعنى شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (32/ 156).