كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
ودَعَوْا لهم القافَةَ، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون، فالْتاطَه، ودُعِيَ ابنه، لا يمتنع من ذلك.
فلما بعث الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بالحق هَدَم نكاح الجاهلية كله، إلا نكاح الناس اليوم".
ومعلومٌ أن نكاح المحلل ليس من نكاح الناس الذي أشارت إليه عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقَرّه ولم يهدمه، ولا كان أهل الجاهلية يرضون به، فلم يكن من أنكحتهم؛ فإن الفِطَر والأمم تنكره وتُعيِّرُ به.
فصل
وسببُ هذا كلَّه: معصية الله تعالى ورسوله، وطاعة الشيطان في إيقاع الطلاق على غير الوجه الذي شرعه الله، والله سبحانه يُبغض الطلاق في الأصل، كما روى أبو داود (¬1) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أبغضُ الحلال إلى الله الطلاق".
وفي "سنن ابن ماجه" (¬2) من حديث أبي موسى رضي الله عنه قال: قال
¬__________
(¬1) سنن أبي داود (2180)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (7/ 322)، ورواه أيضًا ابن ماجه (2018)، وابن حبان في المجروحين (2/ 64)، وابن عدي في الكامل (4/ 323، 6/ 461)، وتمام في فوائده (26)، وغيرُهم، وصحّحه الحاكم (2794)، لكن في إسناده اختلاف، ورجّح إرسالَه ابن أبي حاتم كما في العلل لابنه (1/ 431)، والدارقطني في العلل (13/ 225)، قال الخطابي وتبعه المنذري في الترغيب (3/ 60): "المشهور فيه المرسل" وضعّفه ابن الجوزي في العلل المتناهية (1056)، والألباني في الإرواء (2040). وفي الباب عن معاذ بن جبل رضي الله عنه.
(¬2) سنن ابن ماجه (2017) من طريق سفيان عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي =