كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

الحيلة الخامسة: أن يجتمعا على عَرَفات، فإذا وقف بها على الجبل لم تَحتجْ بعد ذلك إلى زوج آخر عندهم.
وقد سُئلنا نحن وغيرنا عن ذلك، وسمعناه منهم!

فصل
واعلم أن من اتقى الله في طلاقه، فطلَّق كما أمره الله ورسوله وشرعه له، أغناه عن ذلك كله، ولهذا قال تعالى بعد أن ذكر حُكم الطلاق المشروع: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: 2]؛ فلو اتّقى اللهَ عامةُ المطلقين لاستغنوا بتقواه عن الآصار والأغلال، والمكر والاحتيال؛ فإن الطلاق الذي شرعه الله سبحانه أن يُطلِّقها طاهرًا من غير جماع، ويطلقها واحدة، ثم يدعها حتى تنقضي عِدّتهُا فإن بَدَا له أن يُمسكها في العِدّة أمسكها، وإن لم يراجعها حتى انقضت عدَّتها أمكنه أن يستقبل العَقْد عليها من غير زوج آخر، وإن لم يكن له فيها غرض لم يَضرَّ أن تتزوج بزوج غيره، فمن فعل هذا لم يندم، ولم يحتَجْ إلى حيلة ولا تحليل.
ولهذا سُئل ابن عباس عن رجل طلق امرأته مئةً؟ فقال: عَصَيْتَ ربَّك، وفارقت امرأتك، لم تتق الله فيجعل لك مخرجًا (¬1).
وقال سعيد بن جُبير (¬2): جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: إني طلقت
¬__________
(¬1) رواه الطحاوي في شرح المعاني (4143)، والطبراني في الكبير (11/ 95)، والدارقطني (4/ 13)، والبيهقي في الكبرى (7/ 331، 337)، وصحّحه الألباني في الإرواء (2056).
(¬2) رواه عبد الرزاق (6/ 397)، وابن أبي شيبة (4/ 62)، والطحاوي في شرح المعاني (4141، 4142)، والدارقطني (4/ 12 - 14)، والبيهقي في الكبرى (7/ 332)، =

الصفحة 499