كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
فهذا بيان حديث فاطمة.
قالوا: ونحن أخذنا به جميعه، ولم نخالف شيئا منه؛ إذ كان صحيحًا صريحًا، لا مطعن فيه، ولا معارض له، فمن خالفه فهو محتاج إلى الاعتذار.
وقد جاء هذا الحديث بخمسة ألفاظ: طلقها ثلاثًا، وطلقها البتة، وطلقها آخر ثلاث تطليقات، وأرسل إليها بتطليقة كانت بقيت لها، وطلقها ثلاثًا جميعًا. هذه جملة ألفاظ الحديث، وبالله التوفيق.
فأما اللفظ الخامس وهو قوله: "طلقها ثلاثًا"، فهذا أولاً من حديث مُجالد عن الشعبي، ولم يقل ذلك عن الشعبي غيره، مع كثرة من روى هذه القصة عن الشعبي، فتفرَّد مُجالد (¬1) على ضَعْفه من بينهم بقوله: ثلاثًا جميعًا.
وعلى تقدير صحته: فالمراد به أنه اجتمع لها التطليقات الثلاث، لا أنها وقعت بكلمة واحدة، فإذا طلقها آخر ثلاث صحَّ أن يقال: طلقها ثلاثًا جميعًا؛ فإن هذه اللفظة يراد بها تأكيد العدد، وهو الأغلب عليها، لا الاجتماع في الآن الواحد، كقوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا} [يونس: 99]، فالمراد حصول الإيمان من الجميع، لا إيمانهم كلِّهم في آنٍ واحد سابِقِهم ولاحِقِهم.
¬__________
= مسلم، والله أعلم.
(¬1) تقدم بيان عدم تفرد مجالد بهذا اللفظ.