كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

الزبير، فقال: إن هذا أمرٌ مالنا فيه قول، اذهب إلى ابن عباس وأبى هريرة؛ فإني تركتهما عند عائشة، فاسألهما ثم ائْتِنا فأخبرنا، فذهب فسألهما، فقال ابن عباس لأبى هريرة: أفْتِه يا أبا هريرة! فقد جاءتك مُعضلة، فقال أبو هريرة: الواحدةُ تُبينها، والثلاثُ تحرِّمهَا، حتى تثكح زوجًا غيره، وقال ابن عباس مثل ذلك.
فهذه عائشة رضي الله عنها لم تنكر عليهما، ولا ابنُ الزبير.
وفى "الموطأ" (¬1) أيضًا: عن النعمان بن أبي عَيّاش عن عطاء بن يسار، قال: جاء رجل يستفتي عبد الله بن عَمرو بن العاص عن رجل طلق امرأته ثلاثًا قبل أن يَمَسّها، قال عطاء: فقلت: إنما طلاقُ البكر واحدة، فقال لي عبد الله: إنما أنت قاصّ! الواحدة تبينها، والثلاث تُحرِّمها، حتى تنكح زَوجًا غيره.
¬__________
= بالحكم دون القصة، ومن طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن محمد بن إياس بن بكير عن الثلاثة بالحكم دون القصة. ورواه عبد الرزاق (6/ 334) عن عمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن ابن عباس
وأبي هريرة بنحوه، وأعله ابن حزم في المحلى (10/ 176) بابن راشد.
(¬1) الموطأ (1181) عن يحيى بن سعيد عن بكير بن عبد الله عن النعمان به، وعنه الشافعي (465، 1298)، وعبد الرزاق (6/ 334)، والطحاوي في شرح المعاني (4146)، والبيهقي في الكبرى (7/ 335). ورواه سعيد بن منصور (1095) وابن أبي شيبة (4/ 66) والفسوي مختصرَا في المعرفة والتاريخ (1/ 302) من طرق عن يحيى عن بكير عن عطاء به. قال ابن عبد البر في الاستذكار (6/ 111): "أنكر مسلم إدخالَ مالكٍ فيه بين بكير وعطاء بن يسار النعمانَ، وقال: لم يتابع مالكًا أحدٌ من أصحاب يحيى على ذلك".

الصفحة 554