كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

اجتهاد يخالف ما وُضع عليه.
والنوع الثاني: ما يتغير بحسب اقتضاء المصلحة له زمانًا ومكانا وحالاً، كمقادير التّعْزيراتِ، وأجناسها، وصفاتها؛ فإن الشارع يُنوِّعُ فيها بحَسْبِ المصلحة:
فشرعَ التعزيرَ بالقَتْلِ لمدمِن الخمر في المرَّة الرابعة (¬1).
وعَزَمَ على التعزير بتَحْريق البيوت على المتخلِّف عن حضور الجماعة (¬2)، لولا ما منعه من تَعَدِّي العقوبة إلى غير مَنْ يَستَحِقّها من النساء والذّرية.
وعَزّرَ بحِرْمان النصيب المستحَق من السّلَب (¬3).
وأخبر عن تعزير مانع الزكاة بأخذ شَطْرِ ماله (¬4).
وعَزّر بالعقوبات المالية في عدّة مواضع.
وعَزّر مَنْ مَثّل بعَبْدِه بإخراجه عنه وإعتاقه عليه (¬5).
¬__________
(¬1) أخرجه النسائي (8/ 313)، والحاكم في المستدرك (4/ 371) عن ابن عمر، وإسناده صحيح. وفي الباب عن جماعة من الصحابة. وللعلامة أحمد محمد شاكر بحث مطوَّل في الكلام على هذا الحديث روايةً ودرايةً في تعليقه على المسند (9/ 49 - 92).
(¬2) أخرجه البخاري (664)، ومسلم (651) عن أبي هريرة.
(¬3) أخرجه مسلم (1753) عن عوف بن مالك.
(¬4) أخرجه أبو داود (1575)، والنسائي (5/ 25)، وأحمد (5/ 2، 4) عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده. وهو حديث حسن.
(¬5) أخرجه أحمد (2/ 182، 225)، وأبو داود (4519)، وابن ماجه (2680)، وهو حديث حسن.

الصفحة 571