كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وعَزّر بتَضْعِيف الغُرْم على سارق ما لا قَطْع فيه، وكاتم الضالّة (¬1).
وعزر بالهجر ومَنعْ قربان النساء (¬2).
ولم يُعرف أنه عَزّر بدِرّة، ولا حَبْسٍ، ولا سَوْطٍ، وإنما حَبَس في تُهمةٍ لِيتبيّن حال المتهم (¬3).
وكذلك أصحابه، تنوّعوا في التعزيرات بعده:
فكان عمر رضي الله عنه يحَلق الرأس، وينفي، ويضرب، ويُحرق حوانيت الخمَّارين، والقرية التي تُباع فيها الخمر، وحرق قصر سعدٍ بالكوفة لما احتجب فيه عن الرعية (¬4).
وكان له رضي الله تعالى عنه في التعزير اجتهادٌ وافقه عليه الصحابة
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود (4390)، والترمذي (1289)، والنسائي (8/ 84، 85) عن عبد الله بن عمرو بن العاص. وإسناده حسن.
(¬2) أخرجه البخاري (4418)، ومسلم (2769) عن كعب بن مالك.
(¬3) أخرجه أبو داود (3635)، والترمذي (1417)، والنسائي (8/ 67) عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، قال الترمذي: حديث حسن.
(¬4) خبر حَرقِ عمر بابَ قصرِ سعد رواه ابن المبارك في الزهد (513)، وأحمد (1/ 55) - ومن طريقه الحاكم (7358) -، وابن صاعد في زوائد الزهد (514 - 518)، والطبراني في الكبير (1/ 144)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (55/ 279 - 285)، من طرقٍ عن عَباية بن رفاعة بذلك في قضة، قال الهيثمي في المجمع (8/ 306): أرجاله رجال الصحيح، إلا أنّ عباية لم يسمع من عمر"، وحكم بانقطاعه أيضا ابن حجر في المطالب العالية (9/ 639)، وحسّن إسناده الذهبي في التلخيص، وكأن ابن تيمية صحّحه في المجموع (28/ 111)، وكذا المصنّف في الطرق الحكمية (ص 378).

الصفحة 572