كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

وكذلك ما فعله برسله كنوح، وإبراهيم، وموسى، وهود، وصالح، وشعيب على نبينا وعليهم السلام، فهو سبحانه يوصل إلى الغايات الحميدة بالأسباب التي تكرهها النفوس وتشق عليها.
كما قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216].
ورُبَّمَا كَانَ مَكْرُوهُ النُّفُوسِ إِلىَ ... مَحْبُوبِهَا سَبَبًا مَا مِثْلُهُ سَبَبُ (¬1)
وبالجملة، فالغايات الحميدة في خبايا الأسباب المكروهة الشاقة، كما أن الغايات المكروهة المؤلمة في خبايا الأسباب المشتهاة المستلذة. وهذا من حين خلق الله سبحانه الجنة وحَفَّها بالمكاره، والنار وحَفَّها بالشهوات (¬2).

فصل
ومنها: أنه لما جَهَّزَهُم في المرة الثانية بِجَهازهم جعل السِّقاية في رَحْل أخيه. وهذا القَدْر يتضمن اتهام أخيه بأنه سارق.
وقد قيل: إنه كان (¬3) بمواطأةٍ من أخيه ورضاه منه بذلك، والحق كان له، وقد أذِن فيه، وطابت نفسُه به، ودلّ على ذلك قوله تعالى: {وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا
¬__________
(¬1) البيت للبحتري في ديوانه (1/ 171). وذكره المؤلف بلا نسبة في زاد المعاد (3/ 310)، وطريق الهجرتين (1/ 348).
(¬2) كما في حديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري (6487)، ومسلم (2823).
(¬3) "كان" ساقطة من م.

الصفحة 818