كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
والمِرّة: واحدة المِرَرِ، وإنما أُريد به ذو مِرّة سوِيّة، ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا تحَلّ الصدقة لغنيٍّ، ولا لذي مِرّة سَوِيٍّ" (¬1).
قلت: هذا حجة من قال: المِرَّة القوة في الآية. وهو قول مجاهد (¬2)، وابن زيد (¬3)، وهو قول ضعيف، لأنه قدْ وصفه قبل ذلك بأنه {شَدِيدُ الْقُوَى} [النجم: 5].
ولا ريب أن المِرَّة في الحديث هي القوّة، لا المنظر الحسن.
فإما أن يقال: المِرَّة تقال على هذا وعلى هذا، وإما أن يقال وهو الأظهر: إن المِرَّة هي الصحة والسلامة من الآفات والعاهات الظاهرة والباطنة،
¬__________
(¬1) رواه الطيالسي (2271)، وعبد الرزاق (4/ 110)، وابن أبي شيبة (2/ 424، 7/ 323)، وأحمد (2/ 164، 192)، والدارمي (1639)، والبخاري في التاريخ الكبير (3/ 329)، وأبو داود (1636)، والترمذي (652)، والحربي في غريب الحديث (1/ 81)، والطحاوي في شرح المعاني (2761)، وغيرهم من طريق ريحان بن يزيد عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا، وفي لفظ: "لذي مرّة قويّ"، وأُعلَّ بالوقف، قال الترمذي: "حديث حسن"، وتبعه البغوي في شرح السنة (1599)، وصححه ابن الجارود (363)، والطبري في التهذيب (750 - 754 - الجزء المفقود-)، وابن عبد البر في التمهيد (4/ 109)، وابن كثير في تفسيره (7/ 444)، وحسنه ابن حجر في التلخيص الحبير (3/ 238)، وهو مخرج في الإرواء (877). وفي الباب عن أبي هريرة وجابر وطلحة بن عبيد الله وابن عمر وحبشي بن جنادة وعبد الرحمن بن أبي بكر ورجل من بني هلال وعن رجلين من الصحابة.
(¬2) علقه البخاري عنه في كتاب التفسير، باب: تفسير سورة النجم، ووصله الطبري في تفسيره (22/ 499) من طريق ابن أبي نجيح عنه، وعزاه في الدر المنثور (7/ 643) للفريابي وعبد بن حميد.
(¬3) رواه الطبري في تفسيره (22/ 499).