كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
ذكر محبوبه منها دون غيره، ولهذا تجدُ محبّ النسوان والصبيان، ومحبّ قُرآن الشيطان بالأصوات والألحان، لا يتحرّك عند سماع العلم وشواهد الإيمان، ولا عند تلاوة القرآن، حتى إذا ذُكِرَ له محبوبه اهتزّ له ورَبَا، وتحَرّك باطنه وظاهره شوقًا إليه، وطربًا لذكره.
فكل هذه المَحَابِّ باطلة مُضْمَحِلّة، سوى محَبة الله وما والاها من محَبة رسوله، وكتابه، ودينه، وأوليائه، فهذه المحبة تدوم، وتدوم ثمرتهُا ونعيمها بدوام مَنْ تَعَلّقت به، وفَضْلُها على سائر المحابّ كفضل مَنْ تَعَلّقت به على ما سواه، وإذا انقطعتْ علائق المحبِّين، وأسبابُ توادّهم ومحابهّم، لم تَنْقَطع أسبابهُا، قال تعالى: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} [البقرة: 166].
قال عطاء، عن ابن عباس (¬1) رضي الله عنهما: المودّة.
وقال مجُاهد (¬2): تواصلهم في الدنيا.
وقال الضّحَّاك (¬3): يعني: تَقطّعتْ بهم الأرحام، وتَفَرّقت بهم المنازل في النار.
¬__________
(¬1) رواه الطبري في تفسيره (2423)، وابن أبي حاتم في تفسيره (1492)، وصحّحه الحاكم (3576)، وعزاه في الدر المنثور (1/ 402) لعبد بن حميد وابن المنذر، وضعف إسناده ابن حجر في الفتح (11/ 393).
(¬2) رواه سعيد بن منصور في السنن (2/ 641)، والطبري في تفسيره (2417 - 2419، 2422)، وابن أبي حاتم في تفسيره (1493)، وأبو نعيم في الحلية (3/ 285)، والخطيب في تاريخه (14/ 8)، وعزاه في الدر المنثور (1/ 452) لوكيع وعبد بن حميد.
(¬3) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (1495) من طريق جويبر عن الضحاك.