كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

المحبوب، وإنما يُعْرَفُ ذلك في محبته لجنسه، فتستوعبُ قلبه، وتسلُب لُبّه، وتُصيِّره لمعشوقه سامعًا مطيعًا، كما قال:
[126 أ] إنَّ هَوَاكَ الَّذِي بِقَلبي ... صَيَّرَنى سَامِعًا مُطِيعَا (¬1)
ويقوَى هذا السمعُ والطاعة عند كثير من العُشَّاق، حتى يَبْذُلَ نفسه، ويُسلمها للتلف في طاعة معشوقه، كما يبذُل المجاهد نفسه لربه، حتى يُقتل في سبيله، وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قال في الحديث الذي رواه أحمد وغيره (¬2): "شارب الخمر- أو قال: مُدمِنُ الخمر- كعابدِ وثَن".
ومرّ علي بن طالب رضي الله عنه بقوم يلعبون بالشِّطْرنج، فقال (¬3):
¬__________
(¬1) لم أجد البيت فيما بين يدي من المصادر.
(¬2) مسند أحمد (1/ 272) عن محمد بن المنكدر قال: حُدِّثت عن ابن عباس أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "مدمن الخمر إن مات لقي الله كعابد وثن"، وبهذا الإسناد رواه عبد بن حميد (708)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (1116) من طريق أحمد. ورواه عبد الرزاق (9/ 239) عن ابن المنكدر عن ابن عباس. ورواه ابن حبان (5347) - ومن طريقه الضياء في المختارة (356) - وابن عدي فى الكامل (4/ 209) عن عبد الله بن خراش عن العوام بن حوشب، والبزار (5085) وأبو نعيم في الحلية (9/ 253) وابن الجوزي (1119) عن حكيم بن جبير، والطبراني في الكبير (12/ 45) عن ثوير بن أبي فاختة، ثلاثتهم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وصححه ابن دقيق العيد في الإلمام (1497)، والهيتمي في الزواجر (2/ 777)، وهو في السلسلة الصحيحة (677). وفي الباب عن أنس بن مالك وعلي وجابر بن عبد الله وأبي هريرة وفيه اختلاف وعن بعض الصحابة.
(¬3) رواه ابن سعد في الطبقات (6/ 224) وابن أبي شيبة (5/ 278) وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (92) والآجري في تحريم النرد (ص 135)، والخلال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (ص 79)، والضياء في المختارة (744) من طرق عن =

الصفحة 883