كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

{مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} [الأنبياء: 52].
فما الظن بالعاشق المتيّم الفاني في معشوقه؟
ولهذا قرن الله سبحانه بين الخمر والأنصاب، وهي الأصنام التي تُعبدُ من دون الله، فقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ
وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة: 91، 90].
ومعلومٌ أن شاربَ الخمر لا يدوم سكْرُه بها، بل لا بدّ أن يُفيق، ولعل أوقات إفاقته أكثر من أوقات سُكره، وأمَّا سكرة العِشْقْ فقَلّ أن يستفيق صاحبها، إلا إذا جاءت الرسُل تطلبه للقدوم على الله تعالى.
ولهذا استمرت سَكْرُة اللوطية حتى فَجَأهم عذابُ الله وعقوبته وهُمْ في سَكرتهم يَعْمَهون، فكيف إذا خرج العشق إلى حد الجنون المطبق؟ كما أنشد محمد بن جعفر الخرائطى في كتاب "اعتلال القلوب" (¬1)، قال:
¬__________
= فضيل بن مرزوق عن ميسرة بن حبيب النهدي عن علي، وميسرة لم يدرك عليًّا.
ورواه ابن أبي الدنيا (93) من طريق سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن علي، وهذا إسناد ضعيف جدًّا، ومن طريق ابن أبي الدنيا رواه البيهقي في الكبرى (10/ 212) وفي الشعب (5/ 241). قال أحمد كما في المغني (12/ 36): "أصحّ ما في الشطرنج قول عليّ"، وصحّحه ابن حزم في المحلى (9/ 63)، وابن تيمية كما في المجموع (32/ 218، 244) وفي غيره، وابن القيم في الفروسية (ص 312)، وضعّفه الألباني في الإرواء (8/ 288).
(¬1) ص 326. والبيتان لمجنون ليلى في ديوانه (ص 218)، والأغاني (2/ 32)، ومصارع =

الصفحة 884