كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

فمن الأول: قوله تعالى لموسى عليه السلام: {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} [طه: 40].
ومن الثاني: قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [الأنفال: 39]، وقوله: {أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} [التوبة: 49].
ويُطلق على ما يتناول الأمرين، كقوله تعالى: {الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 1 - 3]، ومنه قول موسى: {إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ} [الأعراف: 155]، أي: امتحانك وابتلاؤك، أُضِلَّ بها من وقع فيها، وهُدِيَ من نجا منها.
وتُطلَق الفتنة على أعمَّ من ذلك، كقوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} [التغابن: 15].
قال مقاتل (¬1): أي: بلاء وشغل عن الآخرة.
قال ابن عباس (¬2): فلا تطيعوهم في معصية الله تعالى.
وقال الزَّجَّاج (¬3): أعلَمَهُمُ الله عز وجل أن الأموال والأولاد ممَّا يُفتنون به.
وهذا عامٌ في جميع الأولاد، فإن الإنسان مفتون بولده، لأنه ربما عصى
¬__________
(¬1) أقوال المفسرين والتعليق عليها إلى قوله "مضلات الفتن" مأخوذة من البسيط للواحدي (21/ 487 - 488) وقول مقاتل في تفسيره (3/ 370).
(¬2) انظر: تفسير الرازي (30/ 25).
(¬3) معاني القرآن (5/ 182).

الصفحة 892