كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

الله تعالى بسببه، وتناول الحرام لأجله، ووقع في العظائم، إلا من عَصَمه الله تعالى.
ويشهد لهذا ما رُوي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب، فجاء الحسن والحسين، وعليهما قميصان أحمران يَغْثُران، فنزل النبي - صلى الله عليه وسلم - إليهما، فأخذهما فوضعهما في حِجْره على المنبر، وقال: "صدق الله: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ}، رأيت هذين الصَّبيين فلم أصبر عنهما" (¬1).
وقال ابن مسعود (¬2): لا يقولنّ أحدُكم: اللهم إني أعوذ بك من الفتنة، فإنه ليس أحد منكم إلا وهو مُشَتمِلٌ على فتنة، لأن الله تعالى يقول: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ}، فأيكم استعاذ فليَسْتَعِذْ بالله تعالى من مُضِلّات الفتن.
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي شيبة (6/ 379)، وأحمد (5/ 354)، وأبو داود (1111)، والترمذي (3774)، والنسائي (1413، 1585)، وابن ماجه (3600)، وغيرهم من طريق الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، قال الترمذي: "حديث حسن غريب، إنما نعرفه من حديث الحسين بن واقد"، وصححه ابن خزيمة (1456، 1801)، وابن حبان (6038، 6039)، والحاكم (1059، 7396)، والنووي في الخلاصة (2/ 804)، وابن عبد الهادي في التنقيح (1295)، وهو في صحيح سنن أبي داود (1016).
(¬2) رواه الطبري في تفسيره (15912، 15934)، وابن أبي حاتم في تفسيره (8984)، والطبراني في الكبير (9/ 189)، وعزاه في الدر المنثور (4/ 50، 8/ 185) لأبي الشيخ وابن المنذر، قال الهيثمي في المجمع (7/ 449): "إسناده منقطع، وفيه المسعودي وقد اختلط".

الصفحة 893