كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

محمدٌ بتسعة عشر، وأنتم الدُّهْمُ؟ أفيعجز كل مئةٍ منكم أن يبطشوا بواحد منهم، ثم تخرجون من النار؟ فقال أبو الأشُدَّينِ (¬1) لعنه الله؛ يا معشر قريش! إذا كان يوم القيامة فأنا أمشي بين أيديكم على الصراط، فأدفع عشرة بمَنكبي الأيمن، وتسعة بمنكبي الأيسر في النار، ونمضي فندخل الجنة.
فكان ذكرُ هذا العدد فتنةً لهم في الدنيا، وفتنةً لهم يوم القيامة.
والكافرُ مفتونٌ بالمؤمن في الدنيا، كما أن المؤمن مفتون به، ولهذا سأل المؤمنون ربهّم أن لا يجعلهم فتنةً للدَّين كفروا، كما قال الحنفاء: {رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4) رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا} [الممتحنة: 4، 5]،، وقال أصحاب موسى: {فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (85)} [يونس: 85].
قال مجاهد (¬2): المعنى: لا تعذِّبنا بأيديهم، ولا بعذابٍ من عندك، فيقولوا لو كان هؤلاء على الحق ما أصابهم هذا.
¬__________
= ورواه عبد الرزاق في تفسيره (3/ 329) والطبري (24/ 28، 29) عن قتادة بمعناه مرسلًا.
(¬1) عزاه في الدر المنثور (8/ 333) لابن أبي حاتم عن السدي بنحوه.
(¬2) أقوال المفسرين في البسيط للواحدي (21/ 411)، وقول مجاهد علّقه البخاري عنه بصيغة الجزم في كتاب التفسير، باب: تفسير سورة الممتحنة، وهو موصول عند الحربي في غريب الحديث (3/ 939) والطبري في تفسيره (15/ 169، 170، 23/ 319، 320) وابن أبي حاتم في تفسيره (10522) من طرق عن مجاهد، وعزاه في الدر المنثور (4/ 382، 8/ 129) لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ.

الصفحة 898