كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

ويقابل الضرّ والشرّ، كما تقدم، وذلك لأن الغي سببُ حصول الشرّ والضّرّ، ووقوعهما بصاحبه.
فالضّر والشرّ غاية الغي وثمرته، كما أن الرحمة والفلاح غاية الهدى وثمرته.
فلهذا يُقابَلُ كل منهما بنقيضه وسبب نقيضه.
فيقابل الهدى بالضلال، كقوله: {يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [النحل: 93] وقوله: {إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ} [النحل: 37]، وهو كثير.
ويقابل بالغضب (¬1) والعذاب، كقوله: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} [طه: 123]، فقابل الهدى بالضلال والشقاء.
وجمع سبحانه بين الهدى والفلاح، والهدى والرحمة، كما يجمع بين الضلال والشقاء، والضلال والعذاب:
كقوله: {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ} [القمر: 47]، فالضلال ضدّ الهدى، والسُّعُر العذاب، وهو ضدّ الرحمة.
وقال: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 124].
والمقصود: أن من سَلِمَ من فتنة الشبهات والشهوات جُمع له بين الهدى والرحمة، والفلاح والهدى.
¬__________
(¬1) كذا في النسخ، والسياق يقتضي "بالضلال".

الصفحة 906