كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

قال عمر بن الخطاب (¬1) رضي الله تعالى عنه: نعم العِدْلان، ونعمت العِلاوة.
فبالهدى خَلَصُوا من الضلّال، وبالرحمة نَجَوْا من الشّقاء والعذابِ، وبالصلاة عليهم نالُوا منزلةَ القُرْب والكرامة.
والضالُّون حصل لهم ضدّ هذه الثلاثة: الضلالُ عن طريق السعادة، والوقوعُ في ضِدّ الرحمة من الألم والعذاب، والذمُّ واللعنُ الذي هو ضد الصلاة.
ولما كان نصيب كل عبد من الرحمة على قدر نصيبه من الهدى، كان أكملُ المؤمنين إيمانًا أعظمهم رحمة، كما قال تعالى في أصحاب رسوله - صلى الله عليه وسلم -: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29].
وكان الصدّيق رضي الله عنه [131 أ] من أرحم الأمة، وقد روي عن النبي أنه قال: "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر" رواه الترمذي (¬2).
¬__________
(¬1) علّقه البخاري بصيغة الجزم في كتاب الجنائز، باب: الصبر عند الصدمة الأولى، وهو موصول عند البيهقي في الكبرى (4/ 65) وفي الشعب (2/ 221) من طريق مجاهد عن ابن المسيب عن عمر، وصححه الحاكم (3068) وقال: "لا أعلم خلافًا بين أئمّتنا أن سعيد بن المسيب أدرك أيامَ عمر، وإنما اختلفوا في سماعه منه"، وقال ابن حجر في تغليق التعليق (2/ 470): "هذا إسناد صحيح ... وقد صحّ سماع ابن المسيب عن عمر". وروِي عن مجاهد عن عمر، وعن نعيم بن أبي هِند عن عمر.
(¬2) سنن الترمذي (3791) عن أنس، ورواه أيضًا الطيالسي (2096)، وابن سعد في الطبقات (3/ 176)، وأحمد (3/ 184، 281)، والنسائي في الكبرى (8242، 8287)، وابن ماجه (154، 155)، وابن أبي عاصم في السنة (1252، 1283)، والطحاوي في شرح المشكل (2/ 279)، والضياء في المختارة (2240 - 2242، =

الصفحة 913