كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [يونس: 19]، وقال تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} [البقرة: 213].
قال سعيد عن قتادة (¬1): ذُكِرَ لنا أنه كان بين آدم ونوح عليهما السلام عشرةُ قرون، كلهم على الهُدَى وعلى شريعة من الحقّ، ثم اختلفوا بعد ذلك، فبعثَ الله عز وجل نوحًا، وكان أولَ رسول بعثه الله تعالى إلى أهل الأرض، وبُعِث عند الاختلاف بين الناس وترْك الحق.
وقال ابن عباس (¬2): {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} كانوا على الإسلام كلهم.
وهذا هو القول الصحيح في الآية.
وقد روى عطية، عن ابن عباس (¬3) رضي الله عنهما: كانوا أمة واحدة
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (1987، 1989، 7316، 10287). وروى عبد الرزاق في تفسيره (1/ 82) - ومن طريقه الطبري في تفسيره (4049) وابن أبي حاتم في تفسيره (1985) - عن معمر عن قتادة قال: "كانوا على الهدى جميعًا، فاختلفوا، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين، وكان أول نبي بعث نوح عليه السلام". وعزاه في الدر المنثور (1/ 583) لعبد بن حميد.
(¬2) سيأتي تخريجه.
(¬3) ذكره الثعلبي في تفسيره (2/ 133) والبغوي في تفسيره (1/ 243) وغيرهما بلا إسناد فقالا: رُوِي عن ابن عباس .. وعزاه في الدر المنثور (1/ 583) للطبري وابن أبي حاتم، قال ابن تيمية في منهاج السنة (5/ 177): "هذا ليس بشيء، وتفسير عطية عن ابن عباس ليس بثابت". والذي في تفسير الطبري (4055) من طريق عطية عن ابن عباس قال: "كان دينًا واحدًا، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين".

الصفحة 955