كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
كانوا كفارًا.
وهذا قول الحسن، وعَطاء، قالا (¬1): كان الناس من وقت وفاة آدم إلى مبعث نوح عليهما السلام أمة واحدة، على مِلّة واحدة، وهى الكفر، كانوا كفارًا كلهم أمثال البهائم، فبعث الله نوحًا، وإبراهيم، والنبيين.
وهذا القول ضعيف جدًّا، وهو منقطع عن ابن عباس، والصحيح عنه خلافه.
قال ابن أبي حاتم (¬2): حدثنا أبو زُرعة، حدثنا شَيبان بن فَرُّوخ، حدثنا هَمَّامٌ، حدثنا قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كانوا على الإسلام كلهم.
وهذا هو الصواب قطعًا، فإن في قراءة أُبي بن كعب: "فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين".
¬__________
(¬1) انظر: تفسير الثعلبي (2/ 132، 133)، وتفسير البغوي (243).
(¬2) في المطبوع من تفسير ابن أبي حاتم (1983) بهذا الإسناد عن ابن عباس قال: "كانوا كفارًا، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين"، فلعله حصل فيه سقط، لأن السيوطي عزاه في الدر (1/ 582) لابن أبي حاتم باللفظ الذي ذكره المصنف، ورواه أيضًا أبو يعلى (2606) والطبراني في الكبير (11/ 309) عن شيبان به، ورواه البزار (4815) والطبري في تفسيره (4048) وابن أبي حاتم في تفسيره (15184) عن هَمّام به ولفظه: "كان بين آدم ونوح عشرة قرون، كلّهم على شريعة من الحق"، وصححه الحاكم (3654، 4009)، وابن تيمية في منهاج السنة (5/ 177)، وقال ابن كثير في تفسيره (1/ 569): "هذا القول عن ابن عباس أصحّ سندًا ومعنى"، وصححه السيوطي، والألباني في السلسلة الصحيحة (13/ 92).